مقالات تقنية

تأثير هرمون الدوبامين في الشبكات الاجتماعيه

Reading Time: 3 minutes

دعنا نتخيل أنك الآن تعيش في العصور الغابرة حيث لا خدمات ولا تلفاز ولا انترنت ولا أي شيء فما هو الشيء الذي سيجعلك سعيداً؟

لا ادري كيف كانت حياة اجدادنا الاوائل ولكن ما أعرفه حق المعرفة أن الإنسان كان يشعر بالسعادة منذ الزمن الغابر وذلك بفضل عدة هرمونات تتكون بالدماغ مثل الاندورفين و الدوبامين و السيروتونين, لكن دعونا نركز على واحد من هذه الهرمونات والتى دائماً مانستخدمها في وقتنا الحالي وهو الدوبامين. وفي البداية دعنا نعود قليلاً إلى الزمن الغابر أيام اللاحضارة و كيف كان الانسان يشعر بالسعادة, الانسان هو مخلوق اجتماعي والجماعة شيء أساسي في حياة الإنسان ولولا هذا الشيء لكان الإنسان انتهى في قصيرة جداً فنجد أن الإنسان كان يصيد في جماعات وايضاً يزرع في جماعات وغير ذلك وهذا الشيء يجعله سعيد ويشعره ايضاً بالإنجاز, ولكن ماهو الشيء الذي يجعلنا نشعر بالسعادة والانجاز فعلياً ذلك الشيء هو هرمون تفرزه ادمغتنا ويدعى الدوبامين فعندما كان يقوم الإنسان القديم على سبيل المثال باصطياد غزال أو ثور فإنه يشعر بالانجاز وبذلك يقوم الدماغ بإفراز هرمون الدوبامين كمكافأة له على هذا الانجاز, وايضاً عندما يقوم هذا الصياد بطبخ هذه الغزال او الثور فالدماغ ايضاً يقوم بإعطائك هذا الهرمون وايضاً هذا الهرمون يجعلك تريد أن تكرر مثل هذه التجربة دائماً ليس هذا السيناريو الوحيد لافراز مثل هذا الهرمون فيتم فرزه في المناسبات الاجتماعية الاخرى ونرجع للسيناريو الخاص بالصيد فعندما يتم الثناء من قبل الجماعة على من قام بصيد الغزال او الثور فأنة سوف يشعر بالسعادة والانجاز ويتم افراز هذا الهرمون له.

الدوبامين والعصر الحالي

والان دعنا نرجع الى عصرنا الحالي ومع كل وسائل الراحة وتوفر كل شيء بين يديك, فلا حاجة لنا ان نصطاد ثور ولا أن نقوم بشويه على النار واصبح الدوبامين يفرز لك عبر محفزات اخرى و بنسب أكبر وهذا الشيء بالذات يسبب الإدمان ومن هذه الأشياء هي مواقع التواصل الاجتماعي. ففي هذا العصر أصبحنا مكبلين ومدمنين على هذه المواقع فلا يمر بعض الوقت حتى نقوم بفتح هواتفنا الذكية حتى نرى مالدينا من تنبيهات سواء في هذه المواقع او خدمات اخرى مثل الايميلات او الفيديوهات وغيرها, وهنالك دراسة قراءتها قبل فترة بأن متوسط فتح الهاتف وإلقاء نظرة به هو ٥٩ مرة يومياً وهذا هو المتوسط فقط وهناك بالتأكيد أشخاص يعتدون ذلك بمراحل وطبقاً لبعض الدراسات التى قام بها العلماء بأن الهواتف قد تسبب لك short term memory او فقدان ذاكرة مؤقت اما بسبب الاشعاعات الصادرة منه والسبب الثاني وهو بسبب التشتت المتواصل اما من تبيهات مواقع التواصل الاجتماعي او الايميلات وغيرها فقد تنسى اين وضعت مفاتيحك وهي فعلياً في يدك بسبب فقدان الذاكرة المؤقت. ويمكنك الاطلاع على هذا الموضوع لمزيد من المعلومات.

الدوبامين و الشبكات الاجتماعية

دعنا نتخيل الان معي أنك تقوم بعمل منشور في الفيس بوك وهذا المنشور حصل على مئات الاعجابات والمشاركات والتعليقات فكم مرة في اليوم ستقوم بفتح هاتفك وأخذ نظرة على التنبيهات وعلى المنشور وماهي كمية السعادة والنشوة التى ستشعر بها حين ذلك (تذكر سيناريو الثناء على الصيد اعلاه). نعم ان كل ذلك يحصل بفضل نظام المكافأت الرائع وهو هرمون الدوبامين وهذا ما يجعلنا مدمنين اكثر واكثر ويجعل الدماغ يفرز هذا الهرمون بشكل أكثر وعلى دفعات صغيرة فكل ماشعرنا بأننا بحاجة لدفعة جديدة من السعادة قمنا بفتح هواتفنا والدخول لمواقع التواصل الاجتماعي, وطبعاً ليس هذا الشكل الوحيد تدفق هذا الهرمون فينا فمن الحركة التى لم تكن موجودة قبل قرن من الزمان وهي عملية ال scrolling فعندما تفتح اي شبكة اجتماعية فأنك تقوم بعمل بتحريك اصبعك من اسفل الى اعلى او ما تسمى بال scrolling وهذا الشيء يجعلك تشعر بالنشوة فقد تجد منشورات تشعرك بالسعادة او تقوم بها بأي عمل اجتماعي فيشعرك ذلك بالسعادة والنشوة و يقوم الدماغ باعطاءك المكافأة وهي دفعة صغيرة جديدة من الدوبامين وتستمر هذه العجلة وهذا يذكرني بحيوانات الهامستر داخل العجلة فلا هو استطاع أن يقف ولا العجلة توقفت. و في تجربة قام بها بعض العلماء على الفئران وذلك لتحفيزهم لإفراز هرمون الدوبامين على الدوام وذلك باعطائهم اما محفزات خارجية وأمصال أو محفزات داخلية باعطائهم اكل على الدوام وجعلهم يتكاثرون وفي نهاية المطاف لم يعد يستطيع الفئران عمل أي شيء وماتت على الرغم ان الاكل كان بجانبها ولكنها لم تعد تشعر بأي شيء.

ونحن الآن في هذا العصر نفرز هذا الهرمون بكثرة وإذا لم نقوم بتنظيم هذا الشيء بالنهاية سوف تكون كارثية ويمكن ان نلاحظها الآن جلياً فأصبحنا لا نفكر بالاهداف طويلة الأمد لتحقيق سعادة كبيرة ففرضاً يمكن أن يكون لديك خطة لإنشاء مشروع او اكمال مرحلة دراسية معينة فتقوم كرد فعلي ارتدادي بالتهرب من تلك الخطة طويلة الامد وذلك بفتح مواقع التواصل الاجتماعية واخذ جزء بسيط من النشوة فلا نحقق شيء مستقبلي ونبقى متعلقين في قشة صغيرة من المتعة والنشوة وننسى المتعة الكبرى عند تحقيق هدف كبير.

الخلاصة

وفي النهاية وكما هو متعارف عليه فإذا اكثرنا من الشيء سوف ينقلب الى الضد, الشبكات الاجتماعية قربتنا بشكل كبير وجعلت حياتنا سهلة واتصالنا بالاخر اسهل وصحيح انه لا بد لنا ان نعيش وان نحصل على حصتنا الطبيعية من هرمون الدوبامين وان لا نعيش كل الحياة بانتظار الدوبامين من مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت.

15
السابق
مكتبة بيكاسو Picasso
التالي
اطلاق منصة إثراء
  1. ابن يافع قال:

    ان كان ذلك، صحيحا فمعناها اننا جميعا ك، ذلك الفار الذي في العجله تماما فلا تجد صغيرا او كبيرا، ذكرا او انثئ الا ويستخدم التواصل، الاجتماعي ففي زمننا لم يعد هنالك اي احد لايمتلك هذه التطبيقات
    سؤالي هو، ::
    هل سيؤثر ذلك ان كنا نستخدم التواصل الاجتماعي للتثقيف والتوعيه فمثلا اليوتيوب يحمل الكثير من الاشيا الهامه فهل نتركها واذا تركناها فما هي البدائل؟

    1. الغرض من المقالة هو التقليل من استخدام هذه الوسائل كي لا نقع في مشكلة الادمان, اما الدخول لليوتيوب والتعلم منه فهذا شيء مفيد جداً لك ولمداركك.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.