مراجعة كتب

قراءة في كتاب التأثير: وسيكولوجية الإقناع Influence: The Psychology of Persuasion

Reading Time: 9 minutes

كثير من المرات تقوم بعمليات شراء لأشياء لا تحتاجها. شراءك لها كان فقط انعكاس لاقتناعك بحملة إعلانية قامت بها الشركة أو لكلام رجل المبيعات أو لسبب آخر قام بإقناعك. في الغالب أنت وقعت فريسة لسياسات إقناع يقوم بها ناس محترفين. هم يختارون بعناية الكلمات والأسلوب والوقت لإقناعك بشراء منتج معين أو للإشتراك بخدمة معينة, وهذا ماسوف نتحدث عنه اليوم في مراجعتنا ل كتاب التأثير.

في هذا الكتاب قام Robert Cialdini بدراسة سيكولوجية الإقناع ومختلف الطرق المستخدمة في طرق الخداع، التلاعب والإقناع. بعد قراءتك لهذا المقال، سيكون لديك القدرة على ملاحظة هذه الأساليب وأيضاً استخدامها سواء على مستوى شخصي أو مهني.

أدمغتنا تحب الطرق المختصرة
العالم مكان معقد ومستحيل على أدمغتنا أن تقوم بالتحليل والتفكر بكل شيء يحدث، لذا دائماً ما نبحث عن الطريقة السهلة أو السريعة للقيام بأمر ما أو لاتخاذ قرار ما. إذا فتحت التلفاز على قناة إعلانية ستجد أن أكثر ما يتم التركيز عليه في الإعلان هو “تسهيل” عملية ما أو “التسريع” من عملية ما. محترفي المواد الإعلانية يعلمون أن البشر يميلون للإختيار السهل لذلك يميل الإعلان إلى أن يكون خالي تماماً من العيوب + أنه يقدم لك خدمة كبيرة في تسهيله لأمر ما.

أحد الطرق المختصر التي يحبها دماغنا تتلخص في العبارة “السعر يحدد الجودة”. الكثير من الناس يعتقد أن المنتجات ذات السعر المرتفع، لديها جودة مرتفعة. وكثير من المستهلكين ليس لديهم الوقت الكافي للتفكير ودراسة كل منتج لذا سيفترض أن الشركة وضعت هذا السعر لأنها استثمرت الكثير من الأموال في صناعة المنتج والخروج بجودة عالية، وسيقوم بعملية الشراء فوراً. في الواقع، بعض محلات التحف الفنية تقوم برفع أسعار العينات الغير مرغوب بها لإيحاء المستهلكين بجودتها وأهميتها!

البشر لديهم رغبة في رد الجميل
هل تتذكر النادل الذي قام بالإبتسامة لك عند تقديمه للطعام؟ هل ذهبت إلى سوبر ماركت وحصلت على عينة مجانية من منتج جديد؟
هذه الأفعال قد تبدو بسيطة وجميلة، لكنها فعالة جداً في التأثير على تصرفاتك. أول قواعد سيكولوجية الإقناع هي “قاعدة المعاملة بالمثل The Rule of Reciprocation”. نحن دائماً نشعر بالإلتزام في رد الجميل ونشعر بعبء سيكولوجي عند عدم قدرتنا على رد الجميل. هذه القاعدة تشكل أساسا مجتمعاتنا والتي سمحت لأسلافنا وإلى وقتنا الحاضر في مشاركة الموارد.

عام 1985 كانت أثيوبيا من أفقر الدول في العالم، ومع ذلك في نفس العام قامت أثيوبيا بإرسال مساعدات للمكسيك لمساعدتها في أزمة ضحايا الزلزال. لماذا قامت بذلك بالرغم من كل المشاكل التي تعاني منها؟ لأنه في عام 1935 أرسلت المكسيك مساعدات لأثيوبيا وهذه كانت فرصة لرد الجميل.

الكثير من الناس يقوم بالتخلص من عبء الجميل عن طريق رد معروف أكبر مقابل معروف صغير حصل عليه. على سبيل المثال، عام 1971 قام الباحث Dennis Regan بعمل تجربة وهي شراء لبعض الأشخاص مشروب الكولا بقيمة 10 سنت كنوع من المعروف. في وقت لاحق، كان يحاول بيع بطائق سحب بأكبر كمية ممكنة. النتيجة كانت، الأشخاص الذين حصلوا على معروف بدون سبب قاموا برد المعروف وذلك بشراء بطائق بقيمة 50 سنت مقارنة بالأشخاص الآخرين والذين اشتروا بطائق بقيمة أقل من النصف. وبالرغم أن البعض لم يكن معجباً بدينيس لكن الشعور بالمديونية تجاهه طغى على هذا الشعور.

أمثلة أخرى مثل عند حصولك على كوبون مجاني، أو تخفيض مفاجئ، أو هدية مع المنتج، أو في إعلانات اشتري 3 منتجات بسعر 1، استخدام خدمة لمدة شهر مجاناً، والكثير الكثير من الأمثلة. كل هذا لجعلك تشعر بالمعروف الذي قدمته الشركة أو الخدمة لك وبالتالي ستشعر بالمديونية لشراء منتجات الشركة أو الترويج لها word of mouth أو استمرارك مع هذه الشركة لفترة زمنية.

المفاوضات
بدءك للمفاوضات بطلب قابل للرفض ثم التراجع إلى ما تريد قد يجعلك تفوز بالمفاوضات.
كما هو الحال في رد المعروف، عندما نقوم بالمفاوضات مع شخص ما ثم يقدمون تنازلاً معيناً، نشعر بالإلتزام بالقبول به. هذه الطريقة تعرف باستراتيجية الرفض ثم التراجع Rejection-then-Retreat strategy.
واجه الكاتب موقف مع طفل يبيع تذاكر للسيرك، حيث عرض عليه الطفل تذاكر للسيرك بقيمة 5$ لكنه رفضها. وقتها عرض عليه الطفل شراء بعض قطع الشوكلاته والتي كانت قيمتها 1$. وقتها اشترى الكاتب قطعتان.

ما يجعل هذه الاستراتيجية قوية هو بالإضافة للإستفادة من مفهوم رد المعروف، يتم الإستفادة من مبدء التناقض The Contrast Principle، وهو عندما يتم تقديم شيئان لنا واحداً تلو الآخر، الفارق من الثاني للأول يتم تكبيره. لهذا كان يبدو أن قطعة الشوكلاته بقيمة 1$ رخيصة جداً مقارنة بتذاكر السيرك بقيمة 5$.

تطبيق هذه النظرية بسيط، إذا أردت شيئاً من شريكك في المفاوضات، ابدأ بعرض أنت متأكد أنه سيرفضه، ثم قم بالتراجع للعرض الذي تريده. سينظر شريكك للأمر على أنه تنازل وسيشعر بالإلتزام تجاهك بقبوله. خذ بعين الإعتبار أنه إذا كان عرضك الأول سيئ للغاية سيتم النظر إليك كمتفاوض سيئ ولن يشعر الطرف الآخر بالإلتزام تجاهك.

عندما تصبح الفرص نادرة، نرغب بها بشكل أكبر
“لفترة محدودة”
“آخر فرصة!”
“تخفيضات تنتهي خلال يومين”

هناك سبب أن مختصي الإعلانات يؤكدون دائماً على أن التخفيضات لن تدوم للأبد. وفقاً لمبدء الندرة Scarcity Principle عندما يصبح شيئاً ما صعب الحصول عليه، يجعلنا هذا مائلين أكثر لشراءه. نحن البشر نرى الفرص أكثر قيمة إذا كان توفرها مؤقتاً. في دراسة عام 1982 لطلاب Cialdini أظهرت أن المتسوقون اشتروا كمية من اللحم أكثر ب 3 مرات عندما تم إخبارهم أن هناك تخفيضات لوقت محدود. أظهرت الدراسة أيضاً أن المتسوقون اشتروا 6 مرات أكثر عندما تم إخبارهم أن القليل فقط يعلم عن هذا العرض. ندرة العرض والمعلومات زادت من نسبة المبيعات ممن حصلوا على المعلومة مقارنة بغيرهم وهذا أيضاً بسبب خوفنا البشري من فقدان الفرصة The Fear Of Missing Out ويمكنك قراءة هذه المقالة بخصوص موضوع ال FOMO.

متى يصبح للندرة تأثير قوي في صناعة القرارات؟
1. في العادة نرغب في شيء بشكل أكبر إذا كان توفره قد قل مؤخراً أكثر من الأشياء التي ظل توفرها موجوداً لفترة. هذا أيضاً أحد الأسباب التي تقوم بسببها الثورات وذلك عندما تصبح الموارد أقل بكثير من أي وقت سابق. الإنعدام أو التقنين المفاجئ يحث الناس على الرغبة بشكل أكبر وهذا ما يدفعهم إلى النزول إلى الشارع.
2. المنافسة. فكرة أنه ستخسر لصالح منافس آخر يحولنا من ممانعين لشيء ماء إلى مفرطين في شيء ما. على سبيل المثال، بعض عملاء العقارات يخبرك أن هذا البيت قد تقدم لطلبه عدة أشخاص سواء كان هذا صحيحاً أم لا. والذي يحدث هو أنه إذا كنت مهتماً في العقار سيصبح لديك رغبة أكبر في الإستحواذ عليه قبل أي شخص آخر لذا ستحاول إنهاء الإجراءات بسرعة.

منع الشيء، يزيد من الرغبة فيه
هناك مقولة مشهورة “كل ممنوع مرغوب”.
إذا منعت طفل من لعبة معينة، تجد أنه يصبح لديه رغبة أكبر في الحصول عليها. هذا التأثير موجود أيضاً عند البالغين. عند حظر معلومة معينة نجد أنها تصبح أكثر قيمة مقارنة عندما كانت متوفرة. في دراسة لجامعة North Carolina أظهرت أنه عندما يتم إخبار الطلاب أن هناك خطاب تم إلغاءه، يحصل الخطاب على تعاطف الطلاب حتى قبل أن يسمعوا أي كلمة منه!
في مقاطعة Dade عندما تم الأعلان أن منظفات الغسيل التي تحتوي على الفوسفات ممنوعة، هرع الناس لشراء كميات كبيرة منه وأيضاً بالإعتقاد أن منظفات الغسيل التي تحتوي على الفوسفات هي أفضل من غيرها. هذا النوع من التعلق بالممنوعات يسمى تأثير روميو وجولييت Romeo & Juliet effect. في الواقع أيضاً أظهرت بعض الدراسات أنه عند تدخل الوالدان في علاقة أبناءهم العاطفية، يصبح لدى أبناءهم تعلق أكثر بهذه العلاقات أكثر من إذا لم يتم التدخل بها على الإطلاق.

نريد أن نكون أوفياء لعالمنا
تخيل أنك في مقهى ولديك أدواتك مثل اللابتوب وبعض الكتب وأردت الذهاب إلى الحمام، هل تأخذهم معك؟ أم تخفيهم في مكان ما؟ أم تطلب من شخص يجلس بجوارك أن يتنبه عليهم إلى حين عودتك؟
في دراسة مشابهة لعالم النفس Thomas Moriarty أظهرت أن سؤالك لشخص يجلس بجوارك هو أفضل حل مناسب. النتائج أظهرت أنه بشكل عام 95% ممن طُلب منهم مراقبة الأغراض أصبحوا حُرّاس لها، وفي بعض الحالات قد يقومون بملاحقة السارق والقبض عليه. لكن لماذا؟
نحن البشر لدينا رغبة كبيرة في الإستمرارية Consistency، نريد لأفعالنا أن تكون مستمرة مع ما نقوله. الرغبة في الإستمرارية تنبع من حقيقية أنها تجعل الحياة أسهل. نحن لا نريد أن نقرر كيف سنقوم بالرد على كل موقف يحصل معنا إذا كان لدينا بكل بساطة الإستمرارية فيما قلناه سابقاً.
لكن مالذي يدفع للإستمرارية؟
الجواب بسيط: الإلتزام. أظهرت دراسات أنه عندما نلتزم تجاه شيء إما بكلمات أو أفعال، نحن نريد الإستمرارية والمحافظة على هذا الإلتزام، وأقوى أنواع الإلتزام هو الإلتزام أمام العامة.
على سبيل المثال، بعد الحرب الكورية، المخابرات الصينية ألقت القبض على سجناء أمريكان وأرغمتهم على التعاون باستخدام هذه الاستراتيجية. في البداية طلبت منهم أن يكتبوا جملة بسيطة مثل “أمريكا ليست مثالية”. ثم لاحقاً تم قراءة هذه الجمل بشكل علني داخل السجن وتم تلقيب هؤلاء السجناء ب “المتعاونون” من قبل السجناء الأمريكان الآخرون. المذهل في الأمر أن هؤلاء السجناء بدأو بالنظر لأنفسهم على أنهم متعاونون وأصبحو بالفعل أكثر تعاون مع المخابرات الصينية. ما حدث هو أن “المتعاونون” قاموا بتغيير ذواتهم لمطابقة ماكتبوه سابقاً.

استراتيجية المبيعات المشهورة “قدم في الباب Foot-in-the-door (FITD)” تستخدم هذه الطريقة. في هذه الطريقة، رجال المبيعات يحرصون على إقناعك في شراء شيء بسيط وصغير قد يكون غير مربح بشكل كبير، لكنه في المقابل يقوم بإنشاء “إلتزام Commitment” مابين المستهلك والمنتج أو الشركة. في الغالب أنه إذا تم إنشاء إلتزام مابين المستهلك والشركة على شيء صغير، لاحقاً سيقوم المستهلك بشراء كميات كبيرة من هذه الشركة.

كلما كان الحصول على شيء ما صعباً، كلما قدرناه بشكل أكبر
سواء في بعض القبائل في أفريقيا أو المجموعات الأخوية بين طلاب الجامعات في أمريكا، عندما يتقدم عضو جديد بطلب الإنضمام للمجموعة تقام طقوس معينة تتضمن الألم أو بعض المهام الشاقة. الأشخاص في هذه المجموعات أو القبائل يعلمون أنه إذا تجاوز المتقدم لكل هذه الصعوبات للحصول على العضوية، سيكون لديهم حرص أكبر في المحافظة عليها.
في بعض المجموعات الأخوية لطلاب الجامعات في أمريكا لايقومون بتوجيه جهودهم للأعمال الخيرية، لكن في المقابل يجعلون القيام بهذه الأعمال اختيار فردي للأعضاء حتى لايكون هناك أي فرصة لبعض الأعذار مثل “قمت بهذا العمل لأنه في صالح المجموعة”. للقيام بالإختيار الفردي، سيتوجب على كل شخص إقناع نفسه بأن هذه الجهود لها قيمة. في الحقيقة اكتشف بعض الباحثون أن هذه الخيارات الفردية والتغيرات تدوم مع صاحبها لمدة طويلة مقارنة بالإختيارات التي كانت بسبب ضغوط خارجية.

رجال المبيعات مثلا يقومون باستخدام خدعة اسمها Low-Ball trick لمحاولة توليد رغبة تغيير داخلية في المستهلكين. على سبيل المثال، بائع السيارات يقوم بعرض السيارة بسعر زهيد جداً، وفي أثناء تجربة المشتري للسيارة، يقوم المشتري وبشكل تلقائي بتوليد بعض الأسباب الأخرى لشراء هذه السيارة مثل اللون، مقدمة السيارة، المكابح الجيدة، … إلخ. في اللحظات الأخيرة قبل إكمال صفقة البيع يتم إلغاء الصفقة بسبب “خطأ في نظام البنك” أو أي عذر آخر ويتم تقديم عرض جديد على السيارة بسعر أكبر. في الغالب يقوم المستهلك بشراء السيارة بسبب الأسباب التي أنشأها سابقاً في عقله وهذا يتوافق مع نقطة “الإستمرارية والإلتزام” التي تحدثنا عنها في فقرة سابقة.

في حالة عدم التأكد، نحن نبحث عن إثبات مجتمعي
هل لاحظت أن في برامج التلفاز الكوميدية هناك خلفية صوتية لأشخاص يضحكون؟ في الوقع أظهر دراسات أن هذه الأصوات تجعلنا نضحك خاصة على النكات السيئة.
هذا يعود لمبدأ ناقشه كتاب التأثير وهو الإثبات المجتمعي Social Proof والذي ينص على أنه نحن نقرر التصرف المناسب عندما ننظر إلى تصرفات الآخرين. في حالة الأصوات الضاحكة، هذا يعطينا انطباع أن الآخرون يعتقدون أن هذه النكتة مضحكة، فنقوم بالتجاوب معها .. ونضحك!
هذا ما يجعل بعض الشركات يضيفوا عبارة “أفضل مبيعات Bess Selling”، أو “أكثر طلب Most Ordered” أو “شائع Trending”… إلخ. ويصبح الإثبات المجتمعي أقوى عندما نواجه حالة من عدم التأكد.

قضية Kitty Genovese المشهورة أحد الأمثلة على هذا. كيتي طُعنت حتى الموت خارج شقتها في نيويورك عام 1964، بعض الجيران سمعوا صراخها لطلب المساعدة لكن لم يتدخل أحد. وصفت وسائل الإعلام الجيران ب قساة القلوب وعدم الإهتمام بجارتهم مما أدى لتصاعد حملة غضب. لاحقاً تم اكتشاف أن بعض الجيران قاموا بمناداة بعض رجال الشرطة من النافذة لكن مع هذا تظل القضية مثالاً على ظاهرة “تقاعس المتفرج bystander inaction” والتي غالباً لن يقوم كل الناس بالمساعدة طالما أن هناك البعض ممن يحاولون تقديمها. هذا يعود لسببين:
1. عندما يتواجد عدد من الناس، هذا يعمل على محو المسؤولية الشخصية من قبل الأشخاص الآخرون. وهذا مادعى البعض للإعتقاد أن “هناك من سيتصل بالشرطة”.
2. من الصعب التعرف على حالات الطوارئ، خاصة في المناطق الحضرية. يصعب تحديد هل الصراخ القادم نابع من ضحية حقيقية أم هناك من يشاهد فيلم مثير؟ هذا النوعم من عدم التأكد يدفع الناس للنظر إلى بعضها البعض لمحاولة العثور على توجيه سلوكي.

أمثلة أخرى عندما تسأل فتاة صديقتها “ماذا يجب أن أرتدي لهذه الحفلة؟” أو “ماذا ستطلب على العشاء اليوم؟” أو عندما تبحث على الإنترنت عن مميزات خدمة معينة أو آراء الناس في أمر ما. كل هذه أمثلة على أن البشر في الغالب يبحثون عن إثبات من المجتمع المحيط بهم عندما يواجهون حالة من عدم التأكد وصعوبة في اتخاذ قرار ما.

الناس المشابهين لنا لديهم تأثير كبير على خياراتنا
كما لاحظنا في الفقرة السابقة، يتأثر الناس بالمجتمع المحيط بهم ويبحثون عن توجيه لتصرفاتهم، ويصبح هذا أقوى إذا كان الملاحظ عليهم لديهم صفات مقاربة لنا. رغبتنا في تقليد الآخرين تولد أحياناً نوع من الإحصاءيات القاتمة. إذا تم الإعلان عن حالات الإنتحار بشكل كبير في وسائل الإعلام، يزداد أعداد المنتحرون في الأسبوع التالي. مالسبب في هذا؟ يعود السبب إلى أنه بعد قراءة أخبار الإنتحار يقوم الكثير من الأشخاص بإنهاء حياتهم لتقليد الضحية أو يعزز خبر الإنتحار من رغبتهم في الإنتحار. بعض البحوث أثبتت أن بث أخبار الإنتحار في واجهة الجريدة يؤثر على 58 شخص كان لديهم احتمال مواصلة الحياة إذا لم يقرأوا الخبر.
هذه الظاهرة تسمى Werther Effect، تم تسميتها على كتاب في القرن الثامن عشر والذي أشعل حالات من الإنتحار في أوروبا في محاولة لتقليد بطل الرواية!

بالنسبة لرجال المبيعات والتسويق، يقومون بعمل مقابلات وهمية مع “ناس من الشارع” لمدح منتج معين أو خدمة معينة. فيسبوك كمثال اخر يقوم بعرض اعلانات أعجبت نسبة معينة من أصدقاءك المقربون، أو منشورات أعجب بها ناس لديهم بروفايل وصفات مشابهة لك على الفيسبوك.

هذا أيضاً يعمل على تسهيل اتخاذ القرار بالنسبة للشخص. أسهل لك أن تأخذ نفس المنتج الذي اقترحه لك صديق مقرب لك على أن تقوم باتخاذ القرار بنفسك. أيضاً عندما تقرأ عن بعض المنتجات والمراجعات لهذه المنتجات، ربما تتكون لديك صورة أن نسبة ممن أعجبو بالمنتج كان غرضهم من المنتج نفس الغرض الذي تسعى إليه وبالتالي يصبح لديك قناعة أن هذا المنتج سيفيدك.

نحن نمتثل للأشخاص الذين نحبهم، ومن السهل أن يجعلنا البعض نحبهم
محترفوا التسويق والمبيعات يعلمون أننا نحب المدح ونميل للأشخاص أصحاب الصفات المشابهة لنا، لذا تجد رجل المبيعات يقول “اختيارك جميل! أنا أحب هذا اللون أيضاً”، “هذا عطر رائع وأفضل ما لدينا. لديكِ ذوق مذهل”. أحد الأمور الأخرى التي تجعلنا نقرر هل نحن معجبون بالشخص الذي أمامنا أم لا هو إذا ماكان الشخص الآخر جميلاً. الجمال يولد تأثير يُسمى “تأثير الهالة Halo Effect “، والذي يعني أننا نميل لرؤية الناس الجميلين أذكياء، لطفاء وصادقون. أيضاً يميل بعض الناس للتصويت للمرشحين الجذابين.

أيضاً أحد العوامل الأخرى التي تجعلنا نعجب بالشخص الآخر هو مشاركتهم لأهدافنا أو معرفتنا أنهم معنا بنفس الجانب. أحد الطرق المشهورة لهذه الاستراتيجية هي “الشرطي السيئ والشرطي الجيد The Bad Cop Good Cop”. بعد أن يتم تعذيب المتهم من قبل الشرطي السيء، يتدخل الشرطي الجيد حتى يبدو كصديق للمتهم، مما يدفع المتهم أحياناً للإعتراف.

خاتمة
يمكنك الآن معرفة الأساليب التي يتبعها رجال المبيعات والمسوقون وأيضاً بعض الأشخاص الذين يحاولون التلاعب بك وإقناعك بأي أمر. أيضاً إذا كنت مالك لبعض الأعمال أو المشاريع يمكنك البدء بالتفكير بالأساليب المناسبة لعملاءك لإقناعهم بمنتجاتك. قد تضطر لاستخدام عدة طرق أو أغلبها للتأثير على شريحة كبيرة من الناس وقد تحتاج لطريقة واحدة او اثنتان. معرفتك لهذه الأساليب يمنحك فرصة أكبر لتحقيق إيرادات أكبر أو للحصول على أمر ما من شخص آخر.

9
السابق
الهندسة الاجتماعية – تقنيات واداوت المهندس الاجتماعي
التالي
كيف تحمي نفسك من فيروسات الفدية Ransomeware
  1. أبو القاسم البوسيفي قال:

    تلخيص جميل وسرد أجمل
    مشكور جدا لإثرائك

    فقط أريد أن أنوه أن المقال اخذ مني تقريبا 15 دقيقة لقراءته وليس 9 دقائق

  2. الصفحة قال:

    كتاب رائع وتلخيص اروع
    شكرا بش مهندس ماهر على هذا السرد والتلخيص
    تقبل مروري

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.